الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
104
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
ذلك : « بخ ، بخ لك يا علي ! لقد أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة . » « 51 » يؤكد أهل السّنة هذا الحديث أيضا ، « 52 » وهو الحديث الذي ذكره عدد كبير من المحدّثين السنة . « 53 » إلا أن ذلك لا يعني أن العلماء السّنة يقرون بأن النبي قد دعا الله إلى أن ينصّب عليا إماما وذلك بإعلان تنصيبه في الإمامة . فالباقلاني ، على سبيل المثال ، يجادل بأن العبارة القرآنية « أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، » التي يفسرها على أنها « مسؤول عن المؤمنين أكثر من أنفسهم ، » لا تتضمن بالضرورة أن عليا هو مسؤول عنهم أيضا ، ولو أنه قد أضاف على الفور عبارة « من كنت مولاه فعلي مولاه . » وفي رأيه ، فإن كلمتي « مولى » و « أولى » ، ليستا كلمتين مترادفتين بأي شكل من الأشكال . وتفيد مناقشة أخرى أن كلمة « مولى » لا تعني بالضرورة السيد أو المالك ، وبالتالي فهي لا تدل بالضرورة على طاعة الإمام التي هي واجبة على المؤمنين . « 54 » إن كلمة مولى مشتقة من الفعل ولي . وهي تنتمي ، من ناحية قواعدية ، إلى طبقة من الأسماء تدعى أسماء المكان ، وهي تدل إما على المكان الذي حدث فيه الفعل ، أو على الموضوع الذي تتواجد فيه حالة الكون المعبّر عنها بذلك الفعل . ولذلك ، فإن كلمة مولى تدل على المكان أو الشخص الذي يتواجد فيه القرب . ولذلك ، يمكن أن تعني المالك ، أو الراعي ، أو المحبوب ، أو المؤيّد ، أو العبد المعتق ، أو الصاحب ، أو العميل ، أو الجار ، أو القريب ، أو المتحالف . ومن
--> ( 51 ) . أبو الفوارس ، الرسالة في الإمامة ، ص 28 . ( 52 ) . الخطيب التبريزي ، مشكاة المصابيح ، تح . م . ن . ألباني ، بيروت 1961 ، م 3 ، ص 342 ؛ ويقول الذهبي إن القسم الأول من الحديث ، أي « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، هو من النوع المتواتر ( أي رواه كثير من الثقاة ) ، بينما القسم الثاني هو ذو سلسلة من الأسانيد القوية . انظر : ابن كثير ، البداية والنهاية ، القاهرة 1929 - 1930 ، م 5 ، ص 24 . ( 53 ) . ابن حنبل ، المسند ، تح . شاكر ، القاهرة 1949 ، م 4 ، ص 281 ، 370 ، 372 ؛ م 5 ، ص 347 ، 358 ؛ الترمزي ، صحيح ، م 5 ، ص 633 ؛ ابن ماجة ، السنن ، تح . م . ف . عبد الباقي ، القاهرة 1952 - 1953 ، م 1 ، ص 43 ؛ أبو عبد الرحمن النسائي ، خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، القاهرة ، من دون تاريخ نشره ، ص 26 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية ، م 5 ، ص 208 - 214 . ( 54 ) . الباقلاني ، تمهيد ، ص 169 وما بعدها .